
وفقاً لموقع شهباء، لا تقتصر الأهمية الاقتصادية للجنوب السوري على حدوده الجغرافية، بل تتجاوز ذلك لتشمل دوره في **الأمن الغذائي** والتجارة الخارجية والإنتاج الزراعي. يمتلك الجنوب فرصاً استثمارية في قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية، مما يجعله أحد المكونات الأساسية في معادلة التعافي الاقتصادي السوري.
وفي تصريح له، يعتبر الباحث الاقتصادي الدكتور عماد الدين المصبح أن الجنوب السوري يمثل ثقلاً اقتصادياً لا يمكن اختزاله في التطورات السياسية والأمنية، نظراً لموقعه كونه بوابة برية نحو الأسواق العربية والخليجية عبر معبر نصيب، الذي يعد محوراً لحركة الترانزيت والصادرات. ويشير المصبح إلى أن أهمية هذا الممر تتجاوز العوائد التجارية المباشرة، حيث تنشط شبكة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بحركة البضائع.
كما يوضح المصبح أن سهل حوران في درعا يمثل أحد المرتكزات الزراعية المهمة في سوريا، من خلال إنتاج القمح والشعير والبندورة والبطاطا والخضار الصيفية، مما يسهم في تأمين احتياجات أسواق دمشق والمحافظات الأخرى. وتشتهر السويداء والقنيطرة بإنتاج التفاح والعنب والزيتون ومحاصيل أخرى، مما يعزز دور المنطقة في الأمن الغذائي وتوفير المنتجات الزراعية للسوق المحلية.
وعلى صعيد الاستثمار، يضع المصبح الصناعات الزراعية والتحويلية في مقدمة الفرص المتاحة، وخاصة معامل الكونسروة وتجفيف الخضار وتعبئة زيت الزيتون، إضافة إلى إنشاء مستودعات التبريد التي تساعد على الحد من تلف المحاصيل وإطالة فترات تسويقها وفتح آفاق تصديرية جديدة. كما يشير إلى أهمية الاستثمار في الطاقة المتجددة، خصوصاً المشاريع الشمسية لتشغيل آبار الري والمنشآت الإنتاجية، إلى جانب الخدمات اللوجستية وساحات الشحن ومستودعات الترانزيت قرب المعابر الحدودية، فضلاً عن تصنيع منتجات البازلت والاستفادة من خصائصه الصناعية.
ويخلص المصبح إلى أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب تحسين البنية التحتية وتوفير التمويل وتهيئة بيئة استثمارية مستقرة، بما يحول الموارد المتاحة من إمكانات كامنة إلى قيمة مضافة وفرص عمل ومساهمة أوسع في الاقتصاد الوطني.






